أحمد بن علي القلقشندي

222

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الحمد للَّه الَّذي أسعدنا بوراثة الملك والممالك ، وأرشدنا للرّأي المصيب في أن نستنيب من نشاء من ذلك ، وأيّدنا بالعون والصّون في حفظ ما هنا ولحظ ما هنالك ، وعوّدنا الإمداد بيمنه المتداول والإنجاد بمنّه المتدارك ، وسدّدنا بالفضل والإسعاف إلى أن نتّبع من العدل والإنصاف أنجح السّبل وأوضح المسالك ، وعضّدنا من ذريّتنا بكلّ نجل معرق ، ونجم مشرق ، يرشق شهابه ، في الكرب الحالّ ويأتلق صوابه ، في الخطب الحالك ، وأفردنا بالنّظر الجميل ، والفكر الجليل ، إلى أسعد تخويل تنير بمرآته في الآفاق الشّهب الطوالع وتسير ببشراه في الأقطار النّجب الرّواتك ( 1 ) نحمده ! وكيف لا يحمد العبد المالك ! ، ونشكره على أن أهّلنا لإقامة الشّعائر وإدامة المناسك ، ونشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له جل في جبروته ، عن مشابه وتعالى في ملكوته ، عن مشارك ، ونشهد أنّ سيّدنا محمدا عبده ورسوله الَّذي أنجد جنوده من الملأ الأعلى بالملائك ، وأمدّ بعوثه بالنّصر والظَّفر في جميع المواقف والمعارك ، وأيّد أمّته بولاية ملوك يجلسون في النّعيم على الأرائك ، ويحرسون حمى الدّين بجهادهم واجتهادهم من كلّ فاتن وفاتك ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله سفن النّجاة المؤمّنين من المخاوف والمنقذين من المهالك ، ورضي اللَّه عن أصحابه الذين نظموا شمل الإيمان ، وهزموا جمع البهتان ، بكلّ باتر وفاتك ، صلاة ورضوانا يضحي لقائلهما في اليوم العبوس الوجه الطَّلق والثّغر الضّاحك ، وينشر فيحشر مع النّبيّين والصدّيقين والشّهداء والصّالحين وحسن أولئك ، ما ابتهل بصالح الدّعاء ، وناجح الاستدعاء ، لأيّامنا كلّ عابد وناسك ، وعوّل حسن آرائنا على تقديم من هو لجميل آثارنا سالك ، وأقبل بالإقبال سنا شهابه المنير يجلو ما تثير من ليل نقعها السّنابك ، فحصل للكرك والشّوبك بهذا القدوم فخار مسيرك بينهما وبين النجوم الشّوابك . أمّا بعد ، فإن اللَّه تعالى آثرنا بتوفير التوفيق ، ويسّرنا من الهدى إلى أقوم

--> ( 1 ) رتك البعير رتكا ورتكانا : عدا في مقاربة الخطو .